كتاب زراعة وانتاج الذرة الشامية

تُعد الزراعة الركن الركين في الاقتصاد المصري، ويمثل محصول الذرة الشامية أحد أهم أعمدة الأمن الغذائي القومي. وفي هذا السياق، أصدر قسم بحوث الذرة الشامية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية، دليلاً إرشادياً شاملاً لعام 2023 تحت عنوان “زراعة وإنتاج الذرة الشامية” . هذا الكتاب ليس مجرد نشرة زراعية، بل هو خارطة طريق علمية وعملية تهدف إلى تعظيم إنتاجية الفدان وتحقيق أعلى عائد اقتصادي للمزارع المصري في الأراضي القديمة والجديدة على حد سواء .

في هذا المقال، سنغوص في تفاصيل هذا الكتاب، ونستعرض محتوياته الغنية، ونتعرف على الجهة المؤلفة التي تقف وراء هذا الجهد العلمي الكبير.

أولاً: بطاقة تعريفية بالكتاب ومؤلفه

المؤلف: عقلية بحثية مؤسسية


تم إعداد المادة العلمية لهذا الكتاب بواسطة قسم بحوث الذرة الشامية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية . هذا القسم يعد من أعرق المؤسسات البحثية في المنطقة، حيث تمكن باحثوه، بتوفيق الله، من استنباط العديد من الهجن عالية الإنتاجية والمقاومة للأمراض . ويأتي هذا الإصدار بدعم من الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، في إطار الحملة القومية لزيادة إنتاجية محصول الذرة الشامية .

الهدف من الكتاب:


يهدف الكتاب إلى تقديم كافة التوصيات الفنية والمعاملات الزراعية الواجب اتباعها للحصول على إنتاج جيد يحقق عائداً مجزياً للزراع، خاصة في الأراضي الجديدة حديثة الاستصلاح التي قد تفتقر للمادة العضوية أو تعاني من ضعف القدرة على الاحتفاظ بالرطوبة .

ثانياً: الأهمية الاستراتيجية للذرة الشامية كما يراها الخبراء

يستهل الكتاب مقدمته بتوضيح المكانة الاستراتيجية لمحصول الذرة الشامية، واصفاً إياه بـ “العصب الرئيسي” لنهضة صناعات اللحوم البيضاء والحمراء والبيض والألبان والأسماك . وتتجلى هذه الأهمية في الأرقام التالية:
* يدخل الذرة بنسبة تصل إلى 40% في العلائق المركزة للحيوانات المنتجة للحوم والألبان .
* يشكل ما بين 60 إلى 70% من صناعة علائق الدواجن والطيور والأسماك .
* يعد المادة الخام لصناعات النشا والجلوكوز والزيوت المتميزة .
* تزايد استخدامه مؤخراً في إنتاج السيلاج (بالكوز أو بدونه) كعلف حيواني عالي القيمة .

ثالثاً: رحلة المحصول من البذرة إلى الحصاد (محتويات الكتاب)

ينقسم الكتاب إلى رحلة تعليمية مفصلة تغطي كافة مراحل نمو المحصول، ويمكن تقسيم أبرز محتوياته إلى المحاور التالية:

1. اختيار الهجن المناسبة ومواعيد الزراعة


يوضح الكتاب أن وزارة الزراعة استنبطت مجموعة واسعة من الهجن الفردية والثلاثية (بيضاء وصفراء) التي تجود في الأراضي المصرية .
* الهجن الفردية البيضاء: مثل جيزة .
* الهجن الفردية الصفراء: مثل جيزة
* هجن الذرة السكرية والفيشار: مثل “سوبر سويت 110″ و”إكسترا بوب 101”

أما عن مواعيد الزراعة، فيوصي الخبراء بالزراعة خلال شهر مايو في الأراضي القديمة لتقليل الإصابة بالثاقبات. وفي الأراضي الجديدة (مثل مشروع مستقبل مصر وتوشكى)، تمتد المواعيد من منتصف مايو حتى منتصف أغسطس لضمان أفضل نمو

.2. إعداد الأرض وطرق الزراعة الحديثة


يفصل الكتاب كيفية إعداد الأرض، حيث يوصي بإضافة السماد البلدي بمعدل 20-30 م3 للفدان في الأراضي القديمة، و30-40 م3 في الأراضي الرملية . كما يستعرض طرق الزراعة المختلفة:
* الزراعة اليدوية (العفير): في جور على خطوط، بمعدل حبتين في الجورة
* الزراعة بالميكنة: وهي الأفضل لضبط المسافات والأعماق، ولا تحتاج لعملية الخف
* أنظمة الري الحديث: يغطي الكتاب الزراعة تحت نظام الري بالرش، والتنقيط، والري المحوري (Pivot) المنتشر في الأراضي الجديدة

3. فن التسميد وإدارة المياه


يعتبر التسميد ركيزة أساسية، حيث يوضح الكتاب احتياجات الذرة من النيتروجين (260 كجم يوريا أو 360 كجم نترات للفدان) [10]. كما يشدد على أهمية العناصر الصغرى (حديد، زنك، منجنيز) خاصة في الأراضي الجيرية والرملية [11].

وفيما يخص الري، يقدم الكتاب نصيحة ذهبية تسمى “الري التبادلي” في الأراضي القديمة، وهي ري خط وترك خط لتوفر المياه وتمنع رقاد النباتات . ويحذر بشدة من “تغريق” أو “تعطيش” النباتات، خاصة في فترة تكوين الحرير (الشرابة) .

4. حماية المحصول: المكافحة المتكاملة للآفات والأمراض


يفرد الكتاب مساحة واسعة لمكافحة المخاطر التي تهدد المحصول، مقسماً إياها إلى:
* مكافحة الحشائش: باستخدام مبيدات متخصصة مثل “دربيل” و”ستارين” و”أدنجو” .
* الأمراض الفطرية: مثل مرض الذبول المتأخر (الشلل) الذي يسبب انكماش الساق، ومرض البياض الزغبي المنتشر في الوجه البحري.
* الآفات الحشرية: يركز الكتاب على ثاقبات الذرة (دودة القصب الكبيرة ودودة الذرة الأوروبية) والآفة الأخطر حديثاً وهي دودة الحشد الخريفية التي قد تسبب خسائر تصل إلى 100% إذا لم تُكتشف مبكراً .

5. الحصاد وما بعده


ينضج المحصول عادة بعد 100 إلى 110 يوم من الزراعة . ومن علامات النضج جفاف أغلفة الكيزان طبيعياً . كما يشير الكتاب إلى إمكانية الاستفادة من العيدان الخضراء بعد الحصاد لإنتاج 10-15 طن من السيلاج للفدان.

رابعاً: نصائح الخبراء الذهبية للمزارعين

يختتم الكتاب صفحاته بتنبيهات أمنية واقتصادية هامة:
1. مصادر المشتريات: ضرورة شراء التقاوى والمبيدات من مصادر موثوقة ومرخصة لتجنب الغش التجاري
2. التبكير في الزراعة: يقي المحصول من الكثير من الإصابات الحشرية والظروف الجوية الصعبة
3. الفحص الدوري: فحص الحقل مرتين أسبوعياً خاصة في مراحل النمو الأولى لاكتشاف لطع بيض الآفات

خاتمة المقال

إن كتاب “زراعة وإنتاج الذرة الشامية” الصادر عن مركز البحوث الزراعية لعام 2023 هو مرجع لا غنى عنه لكل مزارع أو مستثمر زراعي في مصر. بفضل المادة العلمية الرصينة التي قدمها قسم بحوث الذرة الشامية يضع الكتاب بين يدي القارئ أحدث ما توصلت إليه البحوث في مجال الزراعة المستدامة والإنتاجية العالية. إن اتباع هذه التوصيات ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة وطنية لتعزيز إنتاجنا من الحبوب ودعم صناعة الدواجن واللحوم التي تعتمد بشكل أساسي على هذا المحصول الاستراتيجي.

لتحميل االكتاب برابط مباشر من خلال الموقع اضغط زر التحميل بالأسفل